السيد محمد باقر الصدر

14

بحوث في علم الأصول

يكون العموم استغراقيا دائما وذلك لأن إنشاء الوجوب على الطبيعة على وجه كلي وإن كان واحدا من حيث الجعل ، لكن من حيث المجعول ينحل إلى أحكام بعدد أفراد الطبيعة ومعه يكون استغراقيا . فلكي لا ينحل ويكون مجموعيا لا بد من إيجاد فرق وإعمال عناية في مرحلة سابقة على الحكم . وحاصل هذه العناية ، هي أن المولى يجعل الأفراد كلها فردا واحدا بالتركيب وبهذا يصبح كل فرد جزء وتتحول الطبيعة الكلية إلى كل ثم يعلق الحكم بهذا المركب ، وحينئذ ، يكون العموم مجموعيا ، وهذا الإشكال يرد على نظرية صاحب الكفاية أيضا . وإن شئت قلت : إن وحدة الحكم ، وتعدده الموجب لصيرورة العام مجموعيا أو استغراقيا إن أريد به وحدة الحكم ، بمعنى الجعل ، فهو واحد فيهما ، وإن أريد به وحدة المجعول فمن الواضح أن المجعول تابع في وحدته وتعدده لما جعل موضوعا له . فإن كان موضوعه واحدا بالنوع ولكنه منحلا إلى أفراد عديدة ، فحينئذ يتعدد المجعول ، وإن كان موضوعه واحدا بالشخص ، بأن لوحظت الأفراد بشكل مركب واحد بحيث كان كل فرد جزء منه ، فحينئذ يكون المجعول واحدا لا محالة ، إذن ، فالوحدة والتعدد في الحكم ، تابع لكيفية موضوع الحكم من حيث كونه مجموع الأفراد كمركب واحد أم لا . 3 - النظرية الثالثة : وهي المتعيّنة ، وهي ما نتبنّاه ، وحاصلها : انّ تقسيم العام إلى هذه الأقسام إنما هو بلحاظ نفس العام ، فإن هذه الخصوصيات ترجع إلى الاستيعاب المستبطن داخل العام ، فإن كان الاستيعاب لمجموع الأفراد في عرض واحد ، فيكون العام استغراقيا ، وإن كان الاستيعاب على نحو البدل ، فيكون العام بدليا ، وهذا في مرحلة المدلول التصوري وقبل طرو الحكم . هذا فيما يخص التفريق بين البدلي والاستغراقي .